تتواصل الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان في شوارع القدس، التي تشهد خلال الشهر حركيةً واسعة مع توافد المصلين إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة التراويح والتجول في أحياء المدينة، ما يساهم في إنعاش الحركة التجارية والسياحية فيها.
وتُعدّ أسواق البلدة القديمة مصدر دخلٍ لما يقارب خمسة آلاف أسرة تعيش في القدس والأحياء المجاورة، كما يُعَدّ القطاع السياحي أحد أبرز القطاعات الاقتصادية للسلطة الفلسطينية، إذ يوفّر العملة الصعبة ويُسهم في تشغيل عدد كبير من الفلسطينيين، سواء من الحرفيين أو العاملين في قطاع الفنادق والخدمات.

وشهد المسجد الأقصى، الجمعة الماضية، توافد عشرات الآلاف من المصلين لأداء صلاة الجمعة، في مشهد لافت عكس ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الوافدين مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبحسب تقديرات متطابقة، بلغ عدد المصلين نحو 60 ألفًا، وهو رقم يُعد مرتفعًا نسبيًا في هذا التوقيت من السنة.
وأفادت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية بأن المصلين توافدوا منذ ساعات الصباح الأولى من مختلف أحياء القدس وضواحيها، وسط أجواء وُصفت بالمستقرة داخل باحات المسجد، رغم الإجراءات الأمنية المفروضة في محيط البلدة القديمة وعلى مداخل المسجد. وأكدت الأوقاف أن الصلاة أُقيمت بسلاسة، مع التزام المصلين بالحفاظ على النظام وحرمة المكان.

ويأتي هذا الحضور الكثيف في ظل توقعات بارتفاع متواصل في أعداد المصلين خلال الأسابيع المقبلة، مع اقتراب حلول شهر رمضان، إذ يرى مراقبون أن حالة الترقب والاستعداد للشهر الفضيل تنعكس عادة على وتيرة التوافد إلى الأقصى، خصوصًا في أيام الجمعة.
وكانت الأسابيع الماضية قد شهدت أحوالًا جوية شتوية قاسية، تخللتها أمطار غزيرة وانخفاض في درجات الحرارة، إلا أن ذلك لم يحدّ من انتظام الصلاة داخل المسجد، حيث استمر وصول المصلين إلى باحاته، في مشهد يتكرر سنويًا ويؤكد ارتباط المقدسيين اليومي بالمكان.

وفي هذا السياق، أعرب مسؤولون في الأوقاف عن أملهم في استمرار هذا الزخم خلال الفترة المقبلة، داعين الجمهور إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى وأداء الصلوات فيه، مع الالتزام بالحفاظ على قدسيته وتنظيمه الداخلي، خاصة مع توقع ازدياد الأعداد مع اقتراب شهر رمضان.
ويرى سكان من القدس الشرقية أن هذا المشهد المتكرر، سواء في الظروف الجوية الصعبة أو في ظل القيود المفروضة على الوصول، يعكس المكانة الدينية والرمزية للمسجد الأقصى في الحياة اليومية للمقدسيين، ويؤكد أن الإقبال عليه لا يتأثر بعوامل الطقس أو الظروف المحيطة.